السيد كمال الحيدري
85
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن
إلى المصادر المعرفيّة في العلوم الإسلاميّة عموماً وفى المصادر التفسيريّة خصوصاً ، وينبغي الالتفات إلى خطورة الموقف والتعاطي معه وفق ما تقتضيه المسؤوليّة الشرعيّة والمعرفيّة تجاه الأمّة . ولعلّ من مخاطر الاتّجاهات أنّها تأخذ بأصحابها قسراً نحو التفسير بالرأي الذي تضافرت الروايات الصحيحة على ذمّه وتحريمه . ومن المخاطر الأُخرى التي لا تقلّ خطورة عمّا تقدّم : أنّ هذه المجاميع التفسيريّة الداخلة في دائرة الاتّجاهات ، عادةً ما تشكّل ثقلًا كبيراً ومساحة واسعة في تكوين الشهرة بل والإجماع أيضاً ممّا يُوحي للخاصّة فضلًا عن العامّة شرعيّة مدّعياتهم وصحّة متبنّياتهم ، وبذلك تُوفّر الدواعي للالتزام بها من قبل المتأخّرين عنهم . وقد جرت محاولات عديدة لإضفاء صبغة علميّة معرفيّة للاتّجاهات التفسيريّة من خلال إبرازها بعناوين مختلفة من قبيل المذاهب والمدارس ، وما شابه ذلك . وعلى أىّ حال ، فإنّ كلّ حركة تفسيريّة لم تنطلق في ضوء منهج معتبر فإنّها سوف تمثِّل اتّجاهاً معيّناً تشكّل مردوداته السلبيّة الثقل الأكبر في ردم البناء المعرفي في العمليّة التفسيريّة ، وهذا ما يؤكّد لنا ما أفدناه من ضرورة الالتزام بمنهج تفسيريّ يُرشّد العمليّة التفسيريّة ويجعلها مثمرة مُنتجة « 1 » . رابعاً : بعد أن اتّضح لنا أنّ المنهج هو الطريق الواضح وأنّه الكيفيّة الاستدلاليّة على المطلوب ، يمكننا الخروج بفهم واضح عن المنهج التفسيري ، فهو الكيفيّة المعتمدة في كشف معاني القرآن الكريم ومقاصده .
--> ( 1 ) لاحظ : منطق فهم القرآن : ج 1 ، ص 43 - 45 ، والمنهج التفسيري : ص 13 - 14 .